سلمان هادي آل طعمة

169

تراث كربلاء

وفي اليوم الأوّل سرنا أربعين ميلًا وقضينا الليل في خان المزراقجي ، ثمّ وصلنا إلى كربلاء في نحو الساعة الثالثة من اليوم الثاني ، ونزلت في دار السيّد حمزة ، وكنت عرفت ابن أخيه في مقصود آباد في البنغال ، وكنت أرجو أن أراه ثانيةً بكربلاء ولكنّه توفّي قبل وصولي إليها بعدّة أشهر ، ومع ذلك استقبلني أبواه استقبالًا حسناً ، وأعاناني على إتمام مختلف مناسك الزيارة . وتلقّاني حاكم كربلاء ( أمين آقا ) بكثيرٍ من الأدب ، ودعاني مرّتين إلى التغذّي معه ، وأعدّ لي فيلًا لأسافر إلى النجف ، ورغب في دفع كرائها ، ولمّا كان ذلك يحرمني ثواب الزيارة لم أقبل قطّ هذا البذل . « 1 » وكانت مدينة كربلاء مقسّمةً إلى ثلاثة أطرافٍ أو محلّاتٍ ، تشكّل قصبة كربلاء قديماً ؛ يدعى الطرف الأوّل بمحلّة ( آل فائز ) التي تُعرف اليوم بمحلّة باب السلالمة ، والقسم الشرقيّ من باب الطاق وباب بغداد وبركة العباس . أمّا الطرف الثاني فيُعرف بمحلّة ( آل زحيك ) وتضمّ محلّة باب النجف وباب الخان ، ويُدعى الطرف الثالث بمحلّة ( آل عيسى ) ، وتشمل القسم الغربيّ من باب الطاق ومحلّة المخيّم . وقد سمّيت المحلّات الثلاث بتلك الأسماء نسبةً إلى السادة العلويِّين الذين كانوا يقطنونها منذ عدّة قرون ، وكانوا يتقاضون ضرائب على أعقارهم من العشائر التي سكنت هذه الأطراف فيما بعد ، كما تنصّ على ذلك الوثائق الرسميّة ، والمستندات القديمة التي يحتفظ بها معظم رجالات البلد وذوي البيوتات . وبعد أن أتمّ السيّد عليّ الطباطبائيّ الشهير بصاحب الرياض بناء سور كربلاء ابتداءً من سنة 1217 ه‌جعل له ستة أبوابٍ ، وعُرفت كلّ بابٍ باسمٍ خاصّ ، واستبدل بأسماء الأطراف أسماء تلك الأبواب كما هي اليوم . ولدى مجيء الوالي مدحت باشا « 2 » هدم قسماً من السور من جهة باب النجف ، وأضاف

--> ( 1 ) رحلة أبي طالب خان إلى العراق وأوروبا ، ص 381 ( 1799 ) م . ( 2 ) ومن أعمال هذا الوالي في كربلاء تبديله طريق كربلاء بغداد السابق المعروف ب - ( عكد بغداد ) ، وذلك عند مجيء ناصر الدين شاه القاجاريّ لزيارة العتبات المقدّسة سنة 1287 ه - ، وجعله من طريق كربلاء - عون ، وهو الطريق الأصلي الذي كانت تسير فيه القوافل والعربات حتّى زمن الاحتلال .